السكر موجود في كل مكان، وقلما يوجد شيء يثير الجدل في عالم التغذية مثله. فالبعض يصفه بـ "السم الحلو"، بينما يحذر آخرون من المبالغة في تجنبه. فما هي الحقيقة؟ دعونا نلقي نظرة موضوعية على الأدلة.

لماذا يصعب مقاومة السكر؟

يؤثر السكر مباشرة على نظام المكافأة في الدماغ. فالحلويات تحفز إفراز الدوبامين، وهو نفس الناقل العصبي الذي يلعب دورًا رئيسيًا في الإدمان. وتُظهر الدراسات على الحيوانات ذلك بوضوح: فقد اختارت الفئران الماء المحلى بالسكر حتى على الكوكايين. وفي البشر، آليات الدماغ متشابهة، فمن يتناول الكثير من السكر، يصبح دماغه بمرور الوقت أقل استجابة لإشارة السعادة، ويطلب المزيد ليشعر بنفس التأثير.

وما إذا كان يمكن الحديث عن "إدمان السكر" الحقيقي، لا يزال محل خلاف بين الباحثين. لكن المؤكد هو أن السكر يمكن أن يُحدث ردود فعل شبيهة بالمكافأة: نوبات جوع شديدة، اعتياد، والشعور بعدم القدرة على التوقف. وهذا ليس نقصًا في قوة الإرادة، بل هو علم الأحياء.

ماذا يسبب الإفراط في السكر؟

مع الاستهلاك المرتفع والمستمر، يعتبر السكر الزائد أحد العوامل المساهمة في بعض أكثر أمراض العصر شيوعًا:

  • تسوس الأسنان — الضرر الأكثر إثباتًا على الإطلاق.
  • السمنة — خاصة بسبب المشروبات المحلاة بالسكر (فالسعرات الحرارية السائلة لا تشبع كثيرًا).
  • السكري من النوع الثاني — خاصة كنتيجة للسمنة.
  • الكبد الدهني والالتهابات المزمنة.

لذلك، توصي منظمة الصحة العالمية بتقييد السكر الحر إلى أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية — والأفضل أن يكون أقل من 5%. وبالنسبة لشخص بالغ، هذا يعني حوالي 25 جرامًا، أي حوالي 6 ملاعق صغيرة يوميًا. للمقارنة: مشروب غازي واحد غالبًا ما يحتوي على 9 مكعبات سكر.

وماذا عن الدراسة الجديدة حول الامتناع عن السكر؟

أثارت دراسة قُدمت مؤخرًا في مؤتمر ENDO-2026 عناوين الصحف: فئران اتبعت نظامًا غذائيًا قليل الدهون وامتنعت تمامًا عن سكر المائدة، أصيبت باضطراب في ميكروبيوم الأمعاء ومشاكل في التمثيل الغذائي. لكن لا يمكن استنتاج أن السكر صحي من ذلك. هناك ثلاثة قيود مهمة:

  • كانت دراسة على الفئران — لا يمكن تطبيق النتائج مباشرة على البشر.
  • قُدمت حتى الآن في مؤتمر فقط، ولم تُراجع في مجلة علمية.
  • تمت دراسة الامتناع الكلي الجذري — وليس الحياة اليومية المعقولة مع القليل من السكر.

الدرس الحقيقي إذن ليس "تناول المزيد من السكر مرة أخرى"، بل هو: حتى عند الامتناع، المهم هو التوازن الصحي — خاصة بالنسبة للنباتات المعوية.

الاعتدال — مبدأ ابن سينا

لقد علم ابن سينا قبل 1000 عام: ليس أحد الطرفين هو الذي يشفي، بل الاعتدال. وهذا بالضبط ما ينطبق على السكر. لا يجب على أحد أن يحرم كل جرام — ولكن التقليل الجذري من السكر الصناعي المنتشر في كل مكان يظل أحد أكثر الخطوات فعالية للصحة.

عمليًا، هذا يعني:

  • استبدال المشروبات السكرية بالماء — وهو أكبر عامل مؤثر.
  • التعرف على السكر الخفي (المنتجات الجاهزة، الصلصات، المنتجات "الخفيفة").
  • تفضيل التحلية الطبيعية: الفاكهة الكاملة، العسل باعتدال.
  • فطم حاسة التذوق — بعد بضعة أسابيع، ستجد أن الكثير من الأشياء حلوة بما فيه الكفاية من تلقاء نفسها.

المصادر: منظمة الصحة العالمية (WHO)، المبادئ التوجيهية بشأن السكر الحر؛ Lenoir et al., PLoS ONE, "Intense Sweetness Surpasses Cocaine Reward" (2007)؛ The Endocrine Society, ENDO 2026 (مساهمة في المؤتمر).