قلما يحظى طعام بمثل هذه السمعة الطيبة عبر الثقافات والآلاف من السنين مثل العسل. فمنذ 8000 عام، تظهر رسومات الكهوف في إسبانيا جامعي العسل، وقد استخدمه المصريون القدماء لعلاج الجروح، وفي التقاليد الإسلامية يُعتبر شفاءً للناس – وهو وصف ورد حرفيًا في القرآن الكريم. كما خصص ابن سينا فصولاً كاملة للعسل في كتابه "القانون في الطب". ولكن ما الذي صمد من كل هذا أمام العلم الحديث؟ الكثير بشكل مدهش.
ما الذي يجعل العسل مميزًا جدًا؟
العسل أكثر بكثير من مجرد سكر: فهو يحتوي على أكثر من 200 مادة مختلفة، بما في ذلك الإنزيمات والأحماض الأمينية والمعادن ومضادات الأكسدة وبيروكسيد الهيدروجين المضاد للبكتيريا، والذي ينتج عن إنزيمات النحل. كما أن المحتوى المائي المنخفض ودرجة الحموضة المنخفضة تجعل من الصعب على البكتيريا النمو.
التئام الجروح: من مصر القديمة إلى العيادة الحديثة
يشهد العسل أروع نهضة في طب الجروح. فالعسل الطبي – وخاصة عسل المانوكا النيوزيلندي – يُستخدم اليوم في المستشفيات لعلاج الجروح المزمنة والحروق وحتى ضد الجراثيم المقاومة مثل MRSA. وتُظهر الدراسات أن ضمادات العسل يمكن أن تسرع شفاء جروح معينة وتمنع العدوى. ويُعتبر مركب ميثيل جليوكسال (MGO) في عسل المانوكا هو المفتاح في ذلك.
السعال ونزلات البرد: أفضل من شراب السعال؟
خلصت مراجعة بحثية مهمة أجرتها جامعة أكسفورد عام 2020 إلى أن العسل غالبًا ما يكون أكثر فعالية من الأدوية المتاحة دون وصفة طبية في علاج السعال وأعراض البرد. وتُشير منظمة الصحة العالمية إلى العسل كعلاج منزلي محتمل للسعال – وخاصة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن عام واحد، حيث يُعد تناول ملعقة من العسل قبل النوم توصية مدعومة جيدًا.
ملاحظة هامة: لا يُسمح للأطفال دون سن 12 شهرًا بتناول العسل (خطر التسمم السجقي عند الرضع).
مضادات الأكسدة: الأغمق أفضل
كلما كان العسل أغمق، زاد محتواه عادةً من المركبات النباتية المضادة للأكسدة. ويتصدر عسل الحنطة السوداء والغابات والكستناء القائمة. تساعد هذه المواد على تحييد الجذور الحرة – وهو عامل في شيخوخة الخلايا وعمليات الالتهاب.

عسل المانوكا (معتمد MGO)
عسل خام مع محتوى ميثيل جليوكسال مُختبر — الفئة الملكية لجهاز المناعة.
كيفية استخدام العسل بشكل صحيح
- لا تسخنه فوق 40 درجة مئوية — الحرارة تدمر الإنزيمات والمواد الفعالة الحساسة. أضف العسل إلى الشاي الساخن فقط عندما يصبح دافئًا بما يكفي للشرب.
- اشترِ العسل الخام والطبيعي — العسل الصناعي المصفى بشدة يفقد العديد من المواد المصاحبة القيمة.
- فضل العسل المحلي — عسل النحالين المحليين غالبًا ما يكون معالجًا بلطف أكبر.
- حافظ على الاعتدال — العسل غني بالسكر: 1-2 ملعقة كبيرة يوميًا تكفي.
التركيبة الكلاسيكية: العسل وحبة البركة
في الطب التقليدي، غالبًا ما يُجمع العسل مع حبة البركة – ملعقة صغيرة من الزيت في ملعقة من العسل. كلاهما يتمتع بخصائص خاصة بهما تم بحثها جيدًا. المزيد عن هذا في مقالنا حول حبة البركة والبحث العلمي الحديث.
عسل السدر: كنز من اليمن
بالإضافة إلى المانوكا، هناك نوع آخر من العسل ذو شهرة عالمية: عسل السدر اليمني. ينتج هذا العسل عندما تجمع النحل رحيق شجرة السدر (Ziziphus spina-christi) حصريًا – وهي شجرة وُصفت بأنها مباركة في الكتابات القديمة. يُعد عسل السدر من أندر وأثمن أنواع العسل في العالم.
تقليديًا، يُقدر عسل السدر لتقوية جهاز المناعة، ولعلاج مشاكل المعدة، وللعناية بالجروح. تُظهر الدراسات حول عسل السدر اليمني خصائص مضادة للبكتيريا يمكن مقارنتها بتلك الموجودة في عسل المانوكا. الأهم عند الشراء: التأكد من المنشأ اليمني الأصلي – فعسل السدر النقي نادر وله ثمنه.

الخلاصة
يُعد العسل من العلاجات التقليدية القليلة التي نجحت في الانتقال إلى العيادات الحديثة. فقد أثبتت الأبحاث العلمية فعاليته في علاج السعال والجروح الصغيرة، وكمضاد للأكسدة في الحياة اليومية – بشرط اختيار الجودة واستخدامه بشكل صحيح.
